ياسين الخطيب العمري
214
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
قالت : أقلني فأقالها : فأكلها الذّئب « 1 » . وخطب صلّى اللّه عليه وسلّم أمّ هاني بنت أبي طالب « * » فاعتذرت بأنّ لها أولادا صغارا « 2 » يشغلونها عنه فعذرها . وخطب امرأة من بني مرّة « 3 » فقال أبوها : إنّ بها برصا ، فلمّا رجع أبوها إلى البيت صارت برصاء . وخطب أخرى فقال أبوها يصفها بصحّة المزاج : إنّها لم تمرض . فقال : ما لها عند اللّه من خير . وأمسك عنها ، وقيل : تزوّجها ثمّ طلّقها لما وصفها أبوها . وممّن اختلف فيهنّ ، أميّة بنت النّعمان « * » : علّمها نساؤه صلّى اللّه عليه وسلّم أن تقول إذا دنا
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 107 ، والحافظ في الإصابة 4 / 387 : عن ابن عباس قال : أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مولى ظهره الشمس ، فضربت على منكبه فقال : من هذا أكله الأسود ؟ وكان كثيرا ما يقولها . . . وفي آخره فقال : قد أقلتك . قال : وتزوّجها مسعود بن أوس بن سواد بن ظفر فولدت له ، فبينا هي في حائط من حيطان المدينة تغتسل إذ وثب عليها ذئب فأكل بعضها ، فأدركت فماتت ) . سبق ذكرها في الترجمة رقم ( 50 ) . ( * ) هي أمّ هاني بنت أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ ، أختلف في اسمها ، فقيل : هند ، وقيل : فاطمة ، وقيل : فاختة . أمّها : فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ابن قصيّ . انظر ترجمتها : طبقات ابن سعد 8 / 108 - 109 ، والاستيعاب 4 / 374 - 375 ، 479 - 480 ، وأسد الغابة 7 / 404 - 405 ، وقد ترجم لها ابن الأثير ولم يذكر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطبها أو تزوج بها ، وعيون الأثر 2 / 394 ، وسير أعلام النبلاء 2 / 311 - 314 ، والإصابة 4 / 362 - 479 - 480 ، وأعلام النساء 4 / 14 - 16 . ( 2 ) في الأصل ( أولاد صغار ) . ( 3 ) هي : جمرة بنت الحارث الغطفاني . انظر : عيون الأثر 2 / 393 . ( * ) لم أعثر لها على ترجمة ، وأظن أنها أسماء بنت النعمان التي سيأتي ذكرها بعد قليل ، فقد ذكر ابن سعد في الطبقات 8 / 104 في ترجمة أسماء بنت النعمان بأن نساءه علمنها أن تستعيذ باللّه منه إذا دنا منها ، وذكر في موضع آخر من الطبقات : فلما رآها نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حسدنها فقلن لها : إن أردت أن تحظي عنده فتعوذي باللّه منه إذا دخل عليك ، فلما دخل وألقى الستر مد يده إليها فقالت : أعوذ باللّه منك ، فقال : أمن عائذ اللّه ، الحقي بأهلك .